يزيد بن محمد الأزدي

205

تاريخ الموصل

وفي هذه السنة دخلت القرامطة البصرة ، وصرف حامد عن الوزارة ، وتقلد أبو الحسن ابن الفرات الدفعة الثالثة . وفيها كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور فأفلت من كان فيها ، وكانت أبواب المدينة الحديدية باقية ، فغلقت وتتبع أصحاب الشرطة من أفلت فلم يفتهم منهم أحد « 1 » . وفيها قلد إبراهيم بن حمدان ديار ربيعة وقلد بنىّ بن نفيس شهرزور ، فامتنعت عليه فاستمد المقتدر ، فسير إليه جيشا فحصرها ولم يفتحها ، وقلد القتال بالموصل وأعمالها . وفيها كانت فتنة بالموصل بين أصحاب الطعام وبين الأساكفة ، واحترق سوق الأساكفة وما فيه ، وكان الوالي على الموصل وأعمالها العباس بن محمد بن إسحاق بن كنداج ، وكان خارجا عن البلد فسمع بالفتنة فرجع ليوقع بأهل الموصل ، فعزموا على قتاله وحصنوا البلد وسدوا الدروب ، فلما علم بذلك ترك قتالهم وأمر الأعراب بتخريب الأعمال فصاروا يقطعون الطريق على الجسر وفي الميدان ويقاسمونه ، فخرب البلد فبلغ الخبر إلى الخليفة ؛ فعزله سنة ثمان وثلاثمائة ، واستعمل بعده عبد الله بن محمد الفتان ، وكان عفيفا صارما ؛ كف الأعراب عن البلد « 2 » . وحج بالناس في هذه السنة أحمد بن العباس أخو أم موسى القهرمانة . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ، صاحب المسند بها . الحسن بن الطيب بن حمزة بن حماد ، أبو علي البلخي : قدم بغداد وحدث بها عن هدبة ، وأبى الربيع ، وعثمان بن أبي شيبة ، وقتيبة ، وعلي بن حجر . روى عنه إسماعيل الخطبى ، ومحمد بن المظفر ، وضعفه الدارقطني . عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله ، أبو القاسم الأسدي المعدل ، ويعرف بالأكفانى : حدث عن المزنى وكان ثقة . عبد الله بن الحسين بن علي بن أبان ، أبو القاسم البجلي الصفار : حدث عن سوار القاضي . وروى عنه أبو الحسين بن المنادى . وكان ثقة مأمونا ، ونزل سكة النعيمية من مدينة المنصور . علي بن سهل بن الأزهر ، أبو الحسن الأصبهاني : كان من المترفين فتزهد ، وكان يبقى الأيام لا يأكل ، وكان يقول : استولى علىّ الشوق فألهانى عن الأكل .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 189 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 8 / 121 ، 122 ) .